الجمعة، 29 فبراير 2008

امرأة لن تفول نعم.بقلم محمد اسماعيل على عضو انحاد كتاب مصر..


 توقفت المتحدثه برهة. أزاحت بعضا من أوراقها, كانت (راندا) قد سمعتها بأذن مرهفة وهى تقول كلمات مبهرة ثم تمنت بشوق نسمة باردة ...فحرارة يوليو قاسية للغايه على الجموع المصغية ولم تكن المراوح لتلقى غير الهواء الساخن فوق المساحة الكبيره فى قاعة المؤتمر ,بينما كانت المناديل الورقيه داخل حقيبتها قد انتهت لتترك حبات العرق تعبث بمكياجها الباهت.جالت بعينيها فى هذا الخضم من النساء التى تحيط بها  .أثرياء لامعات وسط شحوب بعض رقيقات الحال منبثة بين الجموع .حدجت الصحفيان اللذان يكتبان أثناء القاء المتحدثه ,كان الرجلان يرفعان رأسيهما من حين الى حين ليتفحصا المتحدثه (اننا نرفض وراثة أبناءنا الذكور للحقوق التى أريد لها أن تكون لهم ان كانت ستؤدى الى التفرقة بينهم وبين النساء سواء فى ميدان التعليم أو فى المجال الاجتماعى أو حتى فى المجال السياسى ...) وسألت ( راندا ) نفسها ..هذه امرأة تعنى ما تقول انها تقول بأننى أساوى الرجل ,وربما كنت أغلى ,هذا أمر يدعو الى التفكير حقا ...تقصد بأن لى حق ارسالى الى الجامعه التى لم تكن ببلدتنا.., أختار  زوجى بكامل رغبتى, ألبس ما اراه مناسبا  لى... .ان هذه أفكار تستحق التأمل ,ترى ما رأى حماتى   ؟ انها تقول دائما الرجال سى السيد والنساء ولايا مكسورات الجناح ,لكن هذه المتحدثة تتكلم بشكل أخر ,كلماتها تصدح شيئا أشعر به عادلا .ورمشت مفكرة ,وكان الرجال الحاضرون قد اذداد عددهم بالقاعه وأخذو يهمهمون بفتور  كما لم يك بينهم أى ثائر .كل هذه الاشياء كانت جديده على فكر راندا ...كان عليها أن تكون على حذر فى تقبلها ...همست ولما لا تتقبلها  أنا لست امرأه مكسورة الجناح ...هذا ردها دائما على حماتها .. انسانه كامله كما قالت أخر المتحدثات ,وانها ما فتئت تذكر  أنها رأت على صفحات الجرائد  صور لنساء تحدين أعراف الرجال .يبتسمن رغم أنهن كن مسوقات الى الهلاك ..ما أعجب الدنيا. ووالت المتحدثه كلامها وراندا تصغى باهتمام وتصميم ..كانت تتحدث بهدوء يمكن أن يعرف منه أنها كلمة هيئت على رويه وفكرت ..هذه امرأة عظيمة. وكانت أخر المتحدثات شقراء ترتدى فستان أزرق .كانت تدعو المتجمهرات الى أن يشجبن كل عرف يدعو الى التفرقه,أن تسع لتحقيق هذه الدعوة كل واحده حسب امكاناتها .لماذا تتكلم بكل هذا الحماس .ويمكنها ان تذهب حيث تشاء ,ترشح حتى نفسها قاضيا اوعمده ...أن تبدو بالهيئة التى تحبها ..انتهى المؤتمر وشقت راندا لنفسها طريقا وسط الجموع بينما كانت أقوال المتحدثات تدور فى رأسها , دوت فرامل سياره بجانبها  فأعادتها الى دنيا الناس من جديد ,اشرأب وجه غليظ حانق سددت اليه النظر فى بلاده   ... أتجت الى القطار. دارت العجلات بسرعه كما دار فكرها فى كل هذه الاشياء ,وعندما وصل محطة بلدتها هبطت بتأنى وحذر صاحبها لأول مره.نظرت نظرة جاده تتفحص مجموع الناس ,رجال ونساء مجتمعين ,كلا منهم سجين عالمه الضيق الصغير الموسوس ,ألم تقل المتحدثه أن علينا أن نحبط كل هذا النوع من التفكير ..كل حسب وسائله ..لكن ما هى هذه الوسائل ,كيف يمكن أن نثبط تلك الأفكار وبتوغلها غمر ذهنها هذا التساؤل الملحاح,وعلى غرة أصرت على التحدى وهى تلمح ضالتها .كان زوجها منتظرا على أحد المقاعد ,التقت به فى ثورة من ثرثرة النساء ,قبل العوده مرا على سوق القريه ,ظل يشترى وظلت تحمل حتى ثقل رأسها واستسلم تماما,وهى على بعد خطوات خلفه ,لتتجسد أمامها شرور أعراف بألوان كثيره بشده ,تشعرها أكثر من أى وقت مضى أن أنوثتها باتت ضحية لها .عند عتبة الدار سبقها ساعدها ,بحركة واحدة أنزلت ما قبع على رأسها .كانت تشعر بأنها خفيفه تبتعد عن جاذبية الارض. رويدا ..رويدا..,ألقت بنفسها على وسادة لم تكن دائما بالركن المجاور للنافذه حيث تيار الهواء ظل يمسح ما صادفه من جسدها ,كان ساقها الايمن قد تعرى دون أن تولى اهتمام ,أسندت رأسها برفق على الحائط تتأمل دجاجه لاهثه خرجت مذعورة وظلت تضرب بمنقارها بعد أن حاول ديكالاعتداء عليها ,انتبهت على صوت سلفتها الأتى من الطابق العلوى_نعم ..نعم..حاضر  ..نهضت على الفور تخلع حذاءها الضيق هامسه أما أنا فلن أقول نعم كمياة الصنبور التالف .
....................................................................................................................... تمت.

ليست هناك تعليقات: